مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
587
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
إذا كانت مأمونة من النظر . فالنتيجة : أنّه في حال الاختيار يجوز لها أن تسدل ثوبها إلى طرف الأعلى للأنف حتى تتمكّن من أن تبصر وترى الطريق كما في النصّ . هذا إذا كانت مأمونة من نظر الأجنبي ، وأمّا إذا كانت في معرض النظر فيجوز لها الإسدال إلى الفم أو النّحر ( « 1 » ) . ثمّ إنّ جواز إسدال الثوب على الوجه لا ينافي ما تقدّم من حرمة تغطية المرأة المحرمة وجهها وذلك : إمّا لأنّ الإسدال والتغطية أو التنقيب عنوانان متغايران ، لكلّ واحد منهما حكم مستقل ، أحدهما جائز وهو الإسدال ، والآخر غير جائز وهو التغطية ، وقد يتحقّق أحدهما دون الآخر ، فإنّ التغطية إنّما تتحقق بستر الوجه بشيءٍ يمسّ بالوجه ، والإسدال إنّما هو إسدال الثوب من أعلى الوجه إلى أسفله وإن لم تتحقق المماسة ، فإذا أسدلت الثوب لا بدّ من إبعاده عن وجهها لئلّا تتحقّق التغطية ( « 2 » ) . ولعلّه لذا قال الشيخ الطوسي : « يجوز لها أن تسدل على وجهها ثوباً إسدالًا ، وتمنعه بيديها من أن يباشر وجهها أو بخشبة ، فإن باشر وجهها الثوب الذي تسدله متعمّدة كان عليها دم » ( « 3 » ) ، وتبعه على ذلك بعض الفقهاء ( « 4 » ) ، بل نسبه الشهيد إلى الشهرة ( « 5 » ) . أو لما ذكره المحقّق الخوئي : أنّ الروايات ساقطة بسبب معارضتها بالنسبة إلى الزائد من طرف الأنف ، والمرجع هو إطلاق ما دلّ على أنّ إحرام المرأة في وجهها ، والمعتبر صدق كونها مكشوفة ، وعدم تحقّق عنوان التغطية ، فلا يضرّ ستر بعض الوجه الذي لا ينافي عنوان كشف الوجه ، كما لا إشكال في إسدال الثوب إلى طرف الأنف الأعلى قدر ما تبصر . هذا فيما إذا أمنت الناظر الأجنبي وإلّا فللمرأة المحرمة أن تتحجّب من الأجنبي بأن تنزل ما على رأسها من الخمار أو نحوه إلى ما يحاذي أنفها أو ذقنها ، كما يشهد لذلك رواية معاوية بن عمّار ، والأحوط حينئذٍ أن تجعل القسم النازل بعيداً عن الوجه بواسطة اليد أو غيرها ( « 6 » ) . ولعلّه لذلك قال الشيخ المفيد : « تسدل المرأة قناعها على وجهها إلى طرف أنفها في الإحرام إن احتاجت إلى ذلك ، فإن لم تدعها إليه حاجة كشفت وجهها ؛ لأنّ إحرام النساء في وجوههن ، وإحرام الرجال في رؤوسهم » ( « 7 » ) . وقال الشهيد الثاني بجواز الإسدال لمطلق الحاجة من حرّ أو برد أو ستر عن غير محرم ( « 8 » ) ، وقال بعض المعاصرين أيضاً بجواز الإسدال للستر عن الأجنبي مع مراعاة المجافاة ( « 9 » ) . وهل يجوز للمرأة المحرمة النوم على الوجه أو ستر وجهها عند النوم أو لا ؟ تردّد الشهيد الثاني في مسألة النوم على الوجه من جهة عدم تسميته ستراً عرفاً ، وأيضاً
--> ( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 230 . ( 2 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 231 . ( 3 ) المبسوط 1 : 320 . ( 4 ) انظر : الجامع للشرائع : 187 . القواعد 1 : 424 . دليل الناسك : 167 - 168 . ( 5 ) الدروس 1 : 381 . ( 6 ) انظر : المعتمد في شرح المناسك 4 : 230 - 232 . ( 7 ) انظر : أحكام النساء ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 9 : 32 . ( 8 ) المسالك 2 : 264 . ( 9 ) تحرير الوسيلة 1 : 390 ، م 35 . مناسك الحجّ ( الوحيد الخراساني ) : 109 ، م 264 . مناسك الحجّ ( التبريزي ) : 130 ، م 267 .